السيد محمد علي ايازي

190

المفسرون حياتهم و منهجهم

تفسيرا علميا بمفهوم أصحابه ، كما بين الشاطبي في الموافقات ( ج 2 / 79 ) والذهبي في التفسير والمفسرون ( ج 2 / 469 ) بل يحث المسلمين على التفكر والتدبر والنظر في الكون وإلى ما خلق اللّه من شيء ، ثم يبين الحكمة في خلق الانسان من الأعضاء والجوارح وعجيب صنعها وقدرة تدبيرها ، ويذكر الأرض مثلا وما فيها من ارزاق للعباد ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » في ما يقرب من أربعين فصلا أو أكثر من 120 صفحة في : « التبيان في اقسام القرآن » عن بديع صنع اللّه تعالى في الأرض ، ثم الانسان ، وتكلم عن الاذنين وسرّ شقهما في جانبي الوجه والأنف واللسان ، وعلى اى حال يدافع عن القرآن وعن التشريع وينأى بنفسه عن ربط القرآن بتطورات العلم من نظريات ، ويبيّن اعجاز القرآن في تعليم الانسان ما لم يعلم » « 2 » ومن مواقفه التي انفردت بها نظرية ابن القيم في التفسير عن نظرية ابن تيمية الاتجاه الصوفي ، فإنّه يكشف عن مظهر بارز من مظاهر تمييز شخصيته عن شخصية أستاذه ، ويبين ما يقوله أصحاب التصوف ببعديه العلمي والنظري ، والتصوف في جانبه العملي يعني في بيان منازل العبودية واختيار الآخرة الباقية على الحياة الدنيا الفانية والزهد فيه ممن بينها ابن القيم من دون تقييد بترتيب منازل الآخرة أو حصرها بعدد معلوم فقال : « كلام أئمة الطريق على هذا المنهاج : كسهل بن عبد اللّه التستري ، وأبي طالب المكي ، والجنيد بن محمد ، وأبي عثمان النيشابوري . . . فإنهم تكلموا على اعمال القلوب وعلى الأحوال كلاما مفصلا جامعا مبينا مطلقا من غير ترتيب ولا حصر للمقامات بعدد معلوم ، فانّهم كانوا أجل من هذا ، وهمهم أعلى واشرف ، انما حائمون على اقتباس الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة ولهذا

--> ( 1 ) الذاريات / 20 - 21 . ( 2 ) بدائع التفسير ، ج 1 / 97 .